الكــاتب القــاص محمد الربيعــاوي

الموقع الرسمي للكاتب القاص محمد الربيعاوي
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

جــــــــــــــــــواهر القصص

نوع جديد من أنواع القصص القصيرة جدا

 أبتكار الكاتب القاص محمد الربيعاوي

 

المواضيع الأخيرة
» قيام الساعة
الأحد 25 يونيو 2017, 12:38 am من طرف الكاتب القاص

» حكايات قلم ( القلم والاحسان ) ..... الحكاية الخامسة والعشرون
الإثنين 08 مايو 2017, 5:56 pm من طرف الكاتب القاص

» حكايات قلم ( القلم والتكبر ) ..... الحكاية الرابعة والعشرون
الإثنين 08 مايو 2017, 5:48 pm من طرف الكاتب القاص

» حكايات قلم ( القلم والتقوى ) ..... الحكاية الثالثة والعشرون
الإثنين 08 مايو 2017, 5:37 pm من طرف الكاتب القاص

» يوم من حياتي
الإثنين 08 مايو 2017, 4:50 pm من طرف الكاتب القاص

» لحظة تأمل
الثلاثاء 17 يناير 2017, 7:06 pm من طرف الكاتب القاص

» طريق العاشقين
الجمعة 11 نوفمبر 2016, 9:48 pm من طرف الكاتب القاص

» مثقال ذرة
الأحد 30 أكتوبر 2016, 10:46 pm من طرف الكاتب القاص

» المودة في القربى
الثلاثاء 25 أكتوبر 2016, 8:03 pm من طرف الكاتب القاص

» ولادة والم
الخميس 13 أكتوبر 2016, 12:21 am من طرف الكاتب القاص

المواضيع الأكثر شعبية
قائد القلوب ..... سماحة المولى المقدس السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس الله سره )
جواهر القصص.....( أبتكار الكاتب القاص )
قصاصات ورقية ( قصص قصيرة جدا )
الفيلسوف الاستاذ ..... سماحة السيد الشهيد الصدر الاول ( قدس الله سره )
جواهر القصص.....( أبتكار الكاتب القاص )
حكايات قلم ( القلم والثقة ) ..... الحكاية التاسعة عشر
حكايات قلم ( القلم وأصالة الجوهر ) ..... الحكاية العشرون
حكايات قلم ( القلم والحكمة ) ..... الحكاية الثانية والعشرون
ريح الجنة
رسالة اليك يا ..... أنــــــا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 الغني المتقاعد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكاتب القاص
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 268
تاريخ التسجيل : 20/11/2013
العمر : 40
الموقع : العراق - بغداد

مُساهمةموضوع: الغني المتقاعد    الأربعاء 20 نوفمبر 2013, 10:32 pm


الغني المتقاعد 



في يوم من ايام الشتاء القارص تجمعت غيوم في السماء وكأن غيوم الدنيا تجمعت كلها هنا وبعد ان اشتد الرعد وبدئت السماء تمطر
ولكن المطر بدا يشتد قليلا قليلا وكان الله غضب على هذه الدنيا والارض واراد بها الطوفان حتى التيار الكهربائي انقطع ويا لها من ليله لا اعتقد اني سأنسى هذه الليلة طيلة حياتي
وبعد هذه الاحداث الساخنة قررت ان اوي الى الفراش لأخذ قليلا من الراحة وما استيقظت الا وانا في صباح اليوم التالي
كان الصباح ليس صباح الشتاء المعروف بل كانه صباح الربيع الشمس مشرقه وحرارتها دافئة والعصافير تزقزق والناس يسيرون كعادتهم فمنهم من يذهب لعمله ومنهم من يبيع الخضار على الشارع كان ليله امس لم تحدث ولم يبقى من اثارها
سوى انها قد بللت اوراق الاشجار وغسلت بمائها الشوارع وقمت كعادتي في الساعة الثانية عشر من فراشي وقد تناولت فطوري وكان غدائي في نفس الوقت وبعدها اقوم ببعض التمارين الرياضية واخذت حمامي وغيرت ملابسي واتجهت كعادتي الى المقهى قرب البيت الذي يطل على الشارع الرئيسي حتى حلول الظلام اتجه الى البيت
اتناول العشاء واتفرج على برامج التلفزيون وبعدها اخلد الى النوم وذات يوم وانا جالس في المقهى كنت اطالع احدى الصحف الرياضية المحلية واذ برجل كبير في السن يطلب مني بلطف ان يجلس بقربي ويبدوا انه كان يراقبني لأني كنت كثير التردد في المقهى
بل هو مكاني الوحيد الذي اجلس فيه  وادركت بانه يريد يستفسر على شيء فأعرته انتباهي وبدأنا الحديث حول الصحيفة وما تنشره هذه الصحف هذه الايام
واذا به يسالني هل انت تعمل فأجبته: لا فقال لي هذا واضح فقلت له من اين واضح هذا الشيء ارجو ان توضح لي يا حاج فأجابني بتعجب ومن اين عرفت باني حاج فقلت له قد جمعت الصدفة فقال لي اذا انا ايضا جمعتني الصدفة بهذا فقلت له لا تقنعني بان هذا الكلام صدفه بل كان جوابك محدد وبما انك حاج مبروك عليك ولكن لا تنسى ان الدين يحاسب على مثل هذه الاشياء 
فأجاب : لقد صدقت سأصارحك ولكن بشرط ان لا تعاملني كشخص غريب وارجوا ان نكون اصدقاء فوعدته بذلك وبدء الشيخ الحديث فقال لقد ترددت في هذه الايام الأخيرة الى هذا المقهى فأراك ولكني لست فضوليا تجلس من فتره الظهيرة الى فتره الغروب تقريبا وكان ذلك كل يوم كنت انا موجود في المقهى فأجبته
اعتقد ان هذا المكان غير لائق للكلام فهل تقبل دعوتي الى الغداء في يوم غذ فاتفقنا فودعته وعدت انا الى البيت بعد ان ذهب الشيخ الى المكان الذي يسكن فيه وكان مسكنه قريب من المقهى لأنه دخل في احدى ازقتها بعد المقهى قضيت الليل معظمه وانا افكر بكلام الشيخ وبما سنناقشه فمازلت كذلك حتى غرقت في النوم فاستيقظت مبكرا
لأتهيأ لاستقبال الشيخ وبعد ان انتهيت من الترتيبات الثانوية جلست لانتظر قدوم الشيخ على حر من الجمر كنت قريبا من النافذة فنضرت من خلالها
فرأيت الشيخ فقررت ان اذهب وافتح اليه الباب بنفسي فامرت الخادم ان يقوم بتجهيز سفره الطعام لان موعد الغداء قد حان فاستقبلته  
وبعد ان تبادلنا التحية جلس في غرفه الضيوف فاقترحت عليه ان ناكل اولا ثم نكمل حديثنا الشيق فوافقني الراي وبعد ان انتهينا من الطعام اتفقنا ان نشرب الشاي في غرفه المكتب وبعد ان دخل غرفه الكتب اقترب من المكتبة
بدء يتطلع على عناوين الكتب الموجودة في المكتبة وبدء يسالني عن الكتب من اين حصلت على هذه الكتب فأجبته اهي كتب نادره ام انك تمزح معي فقال لي: اصدقني من اين حصلت عليها فهي كتب نادره وقليله الوجود في هذا الزمن فأجبته  لقد ورثتها عن ابي واجدادي وهي كتب قديمة ولكني مهتم بها لان والدي اوصاني بها اذا تحب اهديك بعض الكتب منها لأني اراك تحب قراءه الكتب وقد انجذبت نحوها
وكأن قوه كبيره جذبتك اليها فقال الشيخ الكتابة وقراءه الكتب هي كل حياتي ايفرط اي شخص بحياته بسهوله فقلت له :دعك من الكتب الان ولنكمل حديثنا عندما تلاقينا في المقهى فقال لي احب ان اسمع منك كيف تعيش ومن اين حصلت على هذه الثروة ولماذا لا تعمل لان الذين لديهم اموال كبيره وكثيره تحتاج الى من يرعاها فسكت الشيخ وبدئت الكلام فقلت له :الطريقة التي اعيشها مملة لان اي شيء يخلوا من الأثارة هو ممل وحياتي خاليه من الأثارة جدا لأني استيقظ من الصباح او بالأحرى بمنتصف النهار فأتناول الفطور وهو غدائي في نفس الوقت اما بعدها فأما اطالع كتب مختلفة او اتمرن التمارين الرياضية
بعدها اخذ حمامي واغير ملابسي وانطلق الى المقهى فأطالع الصحيفة واتناول الشاي او الحامض وبعدها اعود الى البيت فأتناول العشاء واخلد الى النوم هذا معدل وتقرير مختصر عن حياتي عدا يوم الجمعة لأني في هذا اليوم اذهب الى المكتب لأرى ما يحتاجه المسؤولون الذين يديرون الاملاك ونحل المشاكل التي تواجه العمل وهذا اليوم الوحيد الذي ارحل فيه من المنزل من الصباح حتى المساء وغالبا ما انهي المشاكل في الهاتف التي لا تحتاج الى ان اكون معهم في مكان العمل هذا ملخص على كيف اعيش اما من اين حصلت على كل هذه الثروة
كما تعرف ان ثروتي كبيره وهي ليست كلها التي كونّها ابي لكن بعضها ورثتها عن والديه ووالديه عن اجداده فبدء ابي بتطوير وتوسيع الثروة حتى وصلت الى هذا الحد وانا الوريث الوحيد لهذه الثروة لا اخوه لدي كما ان ابي ليس لديه اخوه ولا واخوات ايضا فهو الوحيد لوالديه هل من أسئلة او توضيح اوضحها لك فقال الشيخ : لكن لماذا لا تعمل وتطور وتوسع هذه الثروة كما كان اباءك واجدادك يفعلون أو ليس لديك طموح او هدف معين في الحياه تحب ان تدركه
فأجبته وما الهدف الذي لم ادركه بعد ولدي كل هذه الثروة فأجابني الشيخ : ليست النقود كل شيء في الوجود فقلت له انا اوافقك بهذا الراي وهذا راي ابي ولازال ولكني اعني ان الذي لديه هذه الثروة الضخمة لا يستصعب عليه شيء واي هدف مهما كان
فأجابني :يبدوا انك لا تفهم قصدي واذا بقينا لمده سنه او اكثر هكذا لن نتوصل الى حل او اي نتيجة
قلت له : ماذا كان قصدك اذا تكلم وها انا اسمعك فبدء الشيخ بالكلام وقال ان الانسان يجب ان يكون لديه عمل معين وبما اننا مسلمون فقد اكد الاسلام على العمل وانه امر ضروري للإنسان المسلم واعتقد ان على اي انسان ان يكون لديه عمل لكي تجري الحياه الطبيعية وان ديننا قد اكد على العمل وهناك آيات قرانيه تحث الانسان على العمل والتمسك به وحتى الانسان الغير مسلم لان كلام القران كلام صحيح ولا اشكال في صحته وهو ايضا حكمه في نفس الوقت فهناك آيات في الكتاب العظيم تدل على العمل والتمسك به ومن تـــلك الآيات

قال سبحانه وتعالى

بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــم
( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين)

( ومن يعمل من الصالحات من ذكر وانثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا )

صـــــدق الله العـــلي العظـــيم

ان مثل هذه الآيات التي تؤكد على العمل هي ليست للإنسان الفقير بل حتى للإنسان الغني الذي لديه اموال يمكن ان تجعله لا يحتاج لأي شخص كان قاطعت الشيخ وقلت له : أن كل أنسان لدية أسبابة ونضرته الى العمل
فأجابني الشيخ : اذا لم اكن فضوليا اريد ان اعرف الاسباب اذا تحب ان نحل هذه المشكلة فأجبته : ان اسبابي كثيره ولا احب ان ازعجك بها فقال لي اذا تحب ان تزعجني فلا تتكلم بها
قال له : حسنا ليس لدي خيار استمع ان وفاه ابي كانت بسبب العمل فقال الشيخ : اوضح ذلك اكثر فقلت له : كان ابي يسافر بين فتره واخرى بين المدن فذات مره سافر على متن طائره الى المدينة متوسطة البعد عن مدينتنا واذا بالطائرة تحترق كليا بعد ان انفجرت بالجو فمات ابي في تلك الرحلة فأجابني الشيخ : انا لله وانا اليه راجعون  انا جدا اسف لأني ذكرتك بالماضي المرير ولكن لا غنى لنا عن الماضي لنتعلم منه ونأخذ منه الدروس والمواعظ لكن اجل ابيك قد اتى فلا مانع للقدر
فقلت له : ماذا تقول اذا لم يسافر ابي في تلك الرحلة من يدري لكان بيننا الان فأجابني الشيخ : صدقت ولما كان ان نلتقي معا عند المقهى فقلت له : وكيف ذلك فأجابني : لو كان ابيك حيا لاصطحابك الى العمل لتتعلم كيف تدير هذه الثروة في المستقبل واعتقد بانك لن تجلس على المقهى لأنك تعمل لساعات متأخرة من الليل كما كان ابيك يعمل فقلت له : اقنعتني بكلامك هذا وسكتنا عن الكلام لبرهه
فقال الشيخ : هل امك على قيد الحياه فأجبته : وقد اطلقت حسره من  اعماقي لقد ماتت اثناء ولادتي فتألم الشيخ كثيرا لما رأى  ما علي من الحزن والاسى فقال لي: لكنك لم تقل اسبابك كونك لا تعمل
فقلت له : ان وفاه ابي بهذا الحادث جعلتني اكره العمل وكرة الثروة التي ورثتها عن ابي وعن  اجدادي لان بسببها فقدت ابي واتمنى ان افقد جميع هذه الثروة وان يبقى أبي حيا بقربي وفجاه سالت الشيخ ماذا تعمل
فأجابني : انا اعمل في حقل الدواجن والحيوانات في مؤسسه حكومية وبعد حسره كبيره ! فقال : اعتقد بانهم سوف يستغنوا عن خدماتي لأنني رجل كبير في السن فقلت له : لكنك بكامل صحتك وتستطيع ان تعمل لسنوات ايضا فأجابني لا اعلم ما هو السبب مع العلم انني لم اقصر ابدا في عملي
فقلت له: اليس لديك اولاد فقال اجل لدي بنت وولد
فقلت اهما يعيشان معك الان فقال انا اعيش في غرفه في بيت قريب من هنا فقلت اين ابنك وابنتك اذا فقال وقد ملئت الاحزان وجهه كليا اما الولد بعد ان زوجته وصرفت عليه كل ما املك قلت ان اهديه ثلثا البيت بعد ان وافقت البنت على الثلث
ولكن ما هي الا ايام واراه يصرخ في وجهي لأدنى الاسباب فقاطعته مخاطبا ولم ذلك : فأجاب لأني كنت أخالفه الرأي بشأن طريقة عمله في التجارة وأخبره بأنه يفتقر الى الخبرة فكان يخاطبني بأني لا أريد له النجاح ! مع العلم كان هو من يطلب رأيي في هذه الأمور فكنت أخبره برأيي وأبين له نقاط القوة والضعف في هذا الأمر أو ذلك  وذات يوم كان يحضر حقيبة فملأها بالأشياء التي تخصني ولكني لم انتبه فقلت له: هل انت على سفر يا بني فقال لي:  بل انت الذي ستسافر عن هذا البيت ولا ترجع اليه ابدا مهما كان السبب فتركته وحملت حقيبتي وخرجت فأجبته كيف تخرج بهذه السهولة من البيت فأجابني الشيخ وجفونه تحبس دموعه هل تستطيع أن تبقى في مكان بين أناس فيهم من لا يحترمك  فأجبته من يدري ،
لعل  زوجته وراء فعلته تلك فأجاب بإصرار كلا أن

زوجته امرأه متدينة وهذا ليس من طبائعها فسألته : ولم تراه بعد ذلك فأخبرني :كلا حصل على عنواني من بعض الأصدقاء وجاءني طالب الصفح مني
بعد أن أخبرني أنه يتمنى لو سمع كلامي فأخبرته ماذا حدث قال لي : لقد خسرت أموالي بالتجارة فقلت له :كيف وما السبب
فأخبرني : بسبب سوء تخزين المواد الغذائية
فسألته: وماذا تعمل الان فقال لي :لقد أنشأت سوبر ماركت صغير لبدء حياتي من جديد
هو يتفقد أحوالي بين الحين والاخر فقلت له: وأبنتك اين هي الان فقال لي: بعد ان تنازلت لأخيها بحصتها فبل ان يفعل بي ما فعل تزوجت ورحلت الى بلده بعيده وانا ازورها بين الحين والاخر

فقلت له لكن من اين تعيش لابد أن الغرفة التي تسكن فيها تدفع بدل ايجار عنها
وانت تحتاج مصاريف من اجل المأكل والملبس
فقال لي ان المؤسسة الحكومية تدفع لي مرتبا جيدا
كل شهر وها انا اعيش من هذا المبلغ الذي اتقاضاه من هذه المؤسسة وفجاه تذكرت المزرعة التي ورثتها عن ابي فقلت للشيخ اتعني لو اجد لك عمل في حقل دواجن تعمل فيه
فأجاب لا مانع ولكن اين هو هذا الحقل فقلت له الحقل موجود فسألني اين
فأجبته لقد ورثت حقل عن ابي وهو يحتوي على تربيه المواشي والدواجن
وفيه مصنع صغير للألبان ويتوسطه بيت كبير وفي الحقل عمال يعملون كلا حسب اختصاصه اتحب ان تعمل في حقلي فأجابني( لا ) لا استطيع العمل فيه
فاستغربت من جوابه فقلت له لماذا فقال :أن حقل الدواجن الذي يعود اليك
لا يوجد فيه أي وضيفة شاغرة لأنه حقل متكامل وأنا لا أرضى أن أعمل في عمل
بعد أن طرد صاحبه منه فقلت له :ومن قال لك أني سأطرد أحدا
فقال لي :ماذا أعمل أذا قلت له :ستعمل مشرف على العمال وتتفقد أحوالهم وتحل مشاكلهم هذا كل شيء وستسكن في  البيت ايضا وتصبح قريب من العمل ما رايك
فأجاب : يجب ان يصدر كتاب تقاعدي من المؤسسة التي اعمل فيها
فقلت له : ومتى ذلك فقال لي : سأذهب غدا لأقدم طلب التقاعد واعود بعد يومين ان شاء الله
ثم قال الشيخ لكني لم اعمل ما لم تعمل انت وتدير هذه الثروة
فأجبته : لقد حسمت امري وقررت ان اعمل لكي لرفع اسم ابي عاليا وكأنه يعيش بيننا
فسأنتظرك فأجاب الشيخ حسنا ثم قال يجب ان انصرف الان الوقت اصبح متأخرا فساراك بعد يومين واوصلته الى الباب الرئيسي وودعته وبقيت طوال الليل
افكر بكلام الشيخ بان العمل ضروري للإنسان الغني قبل الفقير
وعزمت وانا في الفراش ان ابدأ العمل يوم غد في الصباح الباكر وان ابدأ من حقل الدواجن
وما انا الا بتلك الافكار حتى بدأ صباح يوم جديد وكان بالنسبة لي ذلك الصباح
يوم ولاده حقيقيه فنهضت وغادرت بسيارتي الخاصة الى المزرعة فاستغرب العمال من قدومي
لأني معتاد بان لا أتي الى المزرعة الى كل اسبوع او اسبوعين
فجمعتهم وقلت لهم باني من اليوم سأكون بقربكم واحل المشاكل التي تواجهكم وتواجه العمل ولنعمل سويتا بأمانه واخلاص فبدت البسمة على وجوة العاملين في الحقل
وبعدها قررت ان اسافر الى خارج البلاد لأدير مصالح الشركات التي كان ابي يمتلكها في الخارج فسافرت وبعد اسبوع من السفر رجعت الى المصنع الذي كان قريب من الحقل
وفي المساء اعود الى البيت كانت هذه حياتي لأول شهر من العمل المتواصل نهارا وليلا وفي احدى الليالي بعد ان انهيت عملي وعدت الى البيت
بادرت الى التخلص من التعب والإرهاق بحمام يريح أعصابي
وتناولت الغداء وأنا أتناول فنجان من القهوة تذكرت الشيخ بانه مر شهرين تقريبا ولم يعد وقال بانه سيغيب يومين !
وان كثره الاعمال انستني امر هذا الشيخ الصالح لأنه هو السبب وراء نجاحي في اداره اعمالي وله الفضل لأنه ابعد عني الفكرة التي كانت تدور في راسي بشان العمل
والان لا يوجد امامي خيار سوى الانتظار لأنه لم يطلعني على اي عنوان له فبقيت انتظره واوصيت الخدم بأنه اذا حضر الشيخ
وانا غير موجود في البيت فلا تدعوه يغادر المنزل الا اذا اعطاكم العنوان او رقم الهاتف
هذا اذا لم يقبل ان ينتظرني في البيت ومضت الساعات والايام ولا اثر للشيخ
ولا حتى اتصال هاتفي ومن حسن الصدف في احد الايام ذهبت الى المؤسسة الحكومية للحيوانات لكي احضر بعض اللقاحات للمواشي والدواجن
وانا في طريقي الى المؤسسة الحكومية واذ انا اتذكر بان الشيخ يعمل في هذه المؤسسة وبعد ان
وصلت الى المؤسسة واستلمت اللقاحات المطلوبة سالت احد الموظفين عن الشيخ واعطيته صفاته فأجابني ان الشيخ قد احيل الى التقاعد فسالت لموظف باستغراب! متى كان هذا القرار فأجابني قبل شهرين تقريبا فقلت في نفسي منذ ان تركني وقال باني سأذهب الى المؤسسة أحالوه الى التقاعد فتساءلت باستغراب لماذا لم يأتي اذا فقال لي الموظف بعد هذه اللحظات ها من خدمه اساعدك فيها فقلت له هل تعرف عنوان الشيخ فأجاب لا اعرف عنوانه ولكن ابنته تسكن في البلدة المجاورة فقلت له هل تعرف عنوانها فقال نعم فأعطاني العنوان وبعد ان وصلت الى العنوان المطلوب وهنا رأيت الشيخ وبعد ان استقبلني بحراره وكان فرحا بلقائي كان في جره طفل صغير لم يفارقه منذ ان وصلت وسلمت عليه وجلسنا بعد ان سالته عن صحته وجهت له عتاب صديق لصديقه فقلت له :لم توفي بوعدك فقاطعني وقال لي قبل ان تكمل احب ان اوضح لك اسبابي كما وضحت اسبابك لي من قبل هل تذكر فقلت له وكيف لا وانت سبب نجاحي في عملي قل اسبابك وها انا ذا اسمعك فقال الشيخ بعد ان غادرت من عندك في تلك الليلة توجهت في الصباح الى المؤسسة التي اعمل فيها فرأيت بانهم قد اكملوا كتاب تقاعدي في صباح اليوم الذي وصلت فيه فاستلمت الكتاب وقلت في نفسي ان الموعد مع الشاب باقي له يومان سأزور ابنتي واقضي اليومين هناك ثم اتجه اليك بعد ذلك
لكني لم ادرك ان القدر كان يخفي خبرا لي بعد ان وصلت الى البيت الذي تسكن فيه ابنتي اخبروني الجيران فان ابنتي في حاله ولاده في المستشفى وانا في باب الغرفة التي كانت تشغلها ابنتي رأيت حركه سريعة من العاملين في المستشفى فدخلت معهم الغرفة مسرعا حتى وقع نظري الى ابنتي وهي تنظر الي كأن عيناها تقول قد حضر من ابحث عنه فسقطت يدها فشدت بأصابعها على يدي بقوه وهي تبتسم
حتى شهقت شهقتان فاحضروا جهازا وابعدوني عنها هنيئة فعلمت ان الجهاز هو جهاز الصدمة الكهربائية لأعاده نبض القلب الى الحياه
وبعد ان كرروا العملية ثلاثا تكلموا في ما بينهم بالغه الإنكليزية بعدها بلحظات ساد الهدوء في الغرفة فأخبرتهم ماذا حدث
فأجابني الدكتور : لقد فعلنا ما بوسعنا لكن لا مانع للقدر لكننا
استطعنا بفضل الله ان ننجي الطفل وقد علمت من زوجها الذي كان خارج الغرفة بانها ماتت بعد الولادة بيومين تقريبا وبعد أن جهزنا الجنازة ودفناها وأقمنا مراسيم العزاء لم أقدر أن أغادر هذا المكان وأترك الاطفال لوحدهم لأن أبيهم يعمل من الصباح حتى المساء . بعد هذه الأثناء عزيته  بأبنته ونظرت الى الطفل مخاطبا الشيخ هل هذا طفل أبنتك 
فأجاب : نعم هذا أبنها الأكبر وعمره ثلاث سنوات فأخذت الطفل منه وقبلته وأجلسته في حجري ووجهت كلامي للشيخ ماذا يعمل زوج أبنتك فقال : كاتب في أحدى المؤسسات الحكومية لكنه قال لي بأنه سوف يستقيل لأنه لا يستطيع أن يزاول هذا العمل بعد هذا الحادث فقلت للشيخ الأن ماذا تعمل ألا تأتي معي فقال لي : وهل أترك الأطفال لوحدهم فأجبته بل سأعين زوج أبنتك في أحدى الشركات أو في حقل الدواجن نفسه ويأخذ الأطفال ليسكنوا معه وكذلك يصبحوا قريبين منكما ماذا تقول 
فأجاب : فلننتظر الأب ونسمع رأيه لتنظم الينا للغداء لأرد الدعوة التي قدمتها الي
فقلت: حسنا أنا موافق وما هي ألا لحظات حتى حضر الأب بعد تعرفت اليه وقدمت له التعازي بوفاة زوجته جلسنا حول المائدة لتناول الطعام فبدأ الأب يوجه كلامه للشيخ
قائلا له : لقد قدمت استقالتي اليوم الى المدير وقد وافق عليها وأنا الأن حر في التصرف فقال له الشيخ :وماذا تعمل الأن فأجابه الأب : سأبحث عن عمل قريب من المنزل بحيث لا أغيب كثيرا عن الأطفال فتدخلت في هذه الأثناء وقلت للأب هل تعرف لماذا أنا آت هنا 
فقال الأب : لا  فقلت له: لقد اتفقت مع الشيخ قبل لأن يأتي وقبل وفاه أبنته التي هي زوجتك بأن يعمل في حقل الدواجن الذي أمتلكه وكان هذا الاتفاق قبل شهرين تقريبا لكن حدوث هذه الأحداث حالت دون ذلك وأنا اليوم أطرح عليك أن تأتي مع الشيخ والأطفال وتسكنوا في البيت الكبير وسط المزرعة وتعمل في الحقل محاسب أداري ما رأيك فقال لي : أعطني فرصه أفكر فقال الشيخ :لا مجال للتفكير نحن موافقون هذا العمل جيد لكلينا وفي نفس الوقت سنكون قريبين من الأطفال
فأجاب الأب : صدقت يا عم لا يوجد أي سبب للتفكير فقلت لهم : هيا بنا أذن
فقال الشيخ : الأن فقلت له وما السبب الذي يمنعنا من ذلك ما دمنا أتفقنا جميعا ولا يوجد خلاف فغادرنا القرية وتوجهنا نحو الحقل وكلا في المكان المناسب
فالشيخ في عمله ووالد الاطفال يعمل محاسب في الحقل وأنا في عملي أتنقل بين الحقل والشركات من الصباح حتى المساء وأعود الى البيت قرب المقهى
وكلما مررت بالقرب من المقهى أتذكر اللقاء الأول بيني وبين الشيخ الذي كان
و لازال بالنسبة الي لقاء الخير والعطاء الذي من الله به علي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkasmohammed.freeiraq.biz
 
الغني المتقاعد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكــاتب القــاص محمد الربيعــاوي  :: قصص قصيرة-
انتقل الى: